الجمعة، 2 أكتوبر 2020

هل الرّواية التاريخية تأريخا للأحداث أم تذويتا أم تذويبا للتّاريخ في الخطاب لإعادة طرح أسئلة من جديد ..بقلم الناقدة سهيلة حماد

 مقالة بعنوان:

هل الرّواية التاريخية تأريخا للأحداث أم تذويتا أم تذويبا للتّاريخ في الخطاب لإعادة طرح أسئلة من جديد .. للتامل لزرع وعي آخر ..

تعقيبا على مقالة الدكتور مختار أمين الصادرة بجريدة البينة الثقافية بتاريخ 20/09/2020
بعنوان: "زمن الرواية
التّخطيط لكتابة رواية ناجحة "

=======
============
زمن الرواية
ــــــــــــ
التخطيط لكتابة رواية ناجحة:
ــــــــــــــــــــــــ
عندما تنوي كتابة رواية بشكل احترافي، لابد أولا أن تتأكد من موضوعها أنه يصلح لهذا الجنس من الأدب، لأن كل جنس أدبي ينادي موضوعه الذي يليق به، فهناك موضوع لا يتعدى الخاطرة العابرة، وموضوع يصلح للومضة، وموضوع يصلح للقصة القصيرة جدا، وموضوع يصلح للقصة القصيرة، وهكذا..
فموضوع الرواية هو أقرب لنقل جياة شبه كاملة، وأحداث ومواقف أشخاص وأماكن وتاريخ، والموضوع لابد وأن يتناسب مع هذا..
ثم يأتي أختيار الهدف، الهدف من هذا الموضوع، لابد أن يكون الكاتب مؤمنا به قبل أن يلبسه موضوع يناسبه، والهدف يخص المتلقي بشكل عام، مفيدا له في حياته، أشياء عديدة عليه أن يخرح بها من خلال موضوع الرواية وما تهدف إليه، وإن خرج موضوع الرواية وهدفهاعلى أنها أحداث غير مترابطة وتصوير لأشخاص وهم يمارسون حياتهم بلا هدف يستشفه المتلقي، واستعراض ثقافي معلوماتي أو بلاغي، أصبحت هراء عدبم النفغ ومضيغة للوقت..
ثم تأتي مراحل التأليف، والتأليف بالفعل مراحل، مرحلة تخطيط، ومرحلة تنفيذ..
مرحلة التخطيط: وهي مرحلة غاية في الأهمية، إذ أنها تحتاج من الكاتب أن يكون ملما بموضوعه إلماما جيدأ، ويعد نفسه إعدادا كبيرأ للتخطيط بشكل يتناسب الموضوع فيه مع الهدف المرجو، ويتحدد الهدف وفق عناصر مدرجة في نوت خاصة، مقسمة إلى عناصر تنتشر كما ينتشر نور الصبح رويدا رويدا ليخفي ليلا حالكا، ويناسب الهدف كالجدول الرقراق بمائه الفضي منحدرا من مسالك ومنحدرات الموضوع الذي يصبغه ويتلاشى ويغطيه ببروزه في ثناياه، والموضوع هو العمل والفعل اللذان يبرزان الهدف..
تقسيم الهدف إلى أجزاء تتحد مع كل انتهى بانتهاء الموضوع، وعلى الكاتب أن يختار بيئة موضوعه ويحددها بما يليق مع شخوص العمل التي يختارها المؤلف بعناية واقتدار وفق الهدف الذي يتحرك الموضوع في أثره، وهنا عليه أن يبرز الزمان والمكان والشخصيات التي تتحرك وتفعل فعلها المحسوب مراعيا لبعدهما، ويحتاج لدراسة واعية لهذه الشخصيات المخلوقة من مخيلته خلقا أشبه بالحقيقة لجذب المتلقي ليرى البعض نفسه فيها، وكأنها تحاكيه أو تحكي عنه ـ فلا يصح مثلا أن يكون البطل جراح مشهور والكاتب لا يعرف يفرق بين البنسلين والأسبرين ـ أو البطلة راقصة ولا يجيد قاموسها اللفظي ولا المعرفي.. هذه أشياء قاتلة للإبداع في مهده، ولا تجعل المتلقي مقتنعا بأن المؤلف الذي يحدثه يسحره ويجذبه ويعطيه معلومة مفيدة أوأنه سيخرج من هذه الرواية بشيء لأنها لا تقارب الواقع ولا تمثله..
ثم يقوم الكاتب بتأليف الحكاية، ويجعل لها مواقف وأحداث تتطور وفق الهدف المرجو، وبإمكانه تسجيل بعض المواقف والحوارات المهمة التي تساعده على سرد جيد يخلق لها الحياة التي يشعر بصدقها المتلقي، وأيضا يرى أشخاصه وهي تمارس الحياة وفقا لموضوع روايته، أو بالأدوار التي وزعها عليهم ـ اختبار الشخصيات ـ حتى يهبط عليه وحي الإبداع، وينسلخ في مووضوع روايته انسلاخا كليا..
ثم يبدأ بتقسيم الرواية من خلال عناصر الهدف المقسّم إلى أجزاء، ويتناول كل جزء من الهدف على أنه فصل من الرواية ـ أي أنه يقسّم فصول روايته وفق لعناصر الهدف..
ثم تأتي مرحلة التنفيذ بتقسيم كل فصل في الرواية، أن يبدأ من نقطة معينة وينتهي إلى نقطة مهمة تجذب القاريء حتى يشعر أنه كان يجب أن ينتهي هنا، أو هذا الفصل كان يوضح شيئا ما على وجه التحديد، أو يكشف عن شيء ما، أو يعلن عن بداية صراع أو مشكلة.. ثم يقسم الفصل إلى مواقف وأحداث، وهكذا يفعل مع كل فصل من خلال توزيع عناصر وأجزاء الهدف..
ثم يبدأ في كتابة فصل فصل..
وأنا أرجح في مرحلة التخطيط أن يعمل قاموس خاص للرواية يدون فيه المعلومات الضرورية التي بحث واكتسبها من الحياة، وبيئة الرواية التي قام بدراستها، ومهن الشخصيات، وطبيعتهم وسلوكهم، وأيضا تدوين معلوماته الثقافية وخبراته التي تحتاجها الرواية يلمها إلماما جيدا، ويقرأ قراءة مستفيضة عن هذه المعلومات..
وربنا الموفق تحياتي للجميع

الدكتور مختار أمين

======
=========
تعقيبا على مقالة الدكتور مختار أمين الصادرة بتاريخ 20/09/2020 بعنوان: "زمن الرواية
التّخطيط لكتابة رواية ناجحة "

========
============
العنوان : هل الرّواية التاريخية تأريخا للأحداث أم تذويتا أم تذويبا للتاريخ في الخطاب لإعادة طرح أسئلة من جديد .. للتامل لزرع وعي آخر ..

دراسة شافية ووافية، أراد من خلالها الدكتور مختار أمين، تمكين الأدباء من آليات كيفيّة كتابة رواية ناجحة، بطريقة محترفة مستنجدا بالمحسّنات البديعيّة، كالجناس، والطّباق، والتّنغيم، والإيقاع، والصّور المجازيّة ، متّكئا على التّكرار و على المفعول المطلق، كأنّها عصى موسى " ولي فيها مآرب أخرى " أو مسطرة المعلّم، التي يضرب بها على المنضدة من حين لآخر، ليجلب انتباه التّلاميذ بطريقة بيداغوجيّة ذكيّة...
*(تحاكيه وتحكي )
*(رويدا رويدا)
*(ملما إلماما ) (يعد إعدادا ) (يلمّها إلماما )
*(يبدأ من نقطة وينتهي إلى نقطة )
*( لكتاب فصل فصل)
وقد خدمت منهجيّة بناء الموضوع، من الألف إلى الياء، مع الإيجاز شكلا، المضمون والموضوع بحيث ضمن كسب انتباه جمهور المتخصّصين من الرّوائيين، والنّقاد كما المتطفّلين على حدّ السّواء ليهذب الذّائقة، وتعمّ الفائدة في شكل بسطة مبسّطة، ليَعلمُوا ويتعلّمُوا كيفيّة إجادة صنعة الرّواية، لمن يُجيد بالفعل حرفة الحكي، لأنّ الإلمام بكلّ التّقنيات، لا تصنع حكاءً، ولا قصّاصًا، ولا روائيّا لأنّ فنّ الحكي ملكة ربانيّة، معطى يصقل، ولكن لا يدرّس، وعليه، فلمن توفّر فيه هذا الشّرط ولغيره أن يعلم، أنّ الرّواية تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين أوّلهما التّخطيط وثانيهما التّنفيذ ...

وقد استهلّ المقالة بالتّأكيد على ضرورة أن تكون الفكّرة والموضوع، يصلحا ويليقا بجنس الرّواية من حيث كثرة الأحداث، وتعدّد المواقف، وتنوّع الأمكنة،والأزمنة، والإلمام ببيئة كلّ شخص اختاره، بلغته وبكل تفصيلة تخصّه وتخصّ أمثاله، كطريقة عيشه، في محيطه بدءا من لغته، إلى سلوكه، ونمط تفكيره، وما يشغله، وما ينشغل عنه، بحكم وضعه ووضعيّته حتى يقنع، ويقتنع كلّ مارٍّ بباب روايته ...
كما ختم المقالة بالتّعريج، على ضرورة تدوين الخطوط العامّة للرّواية، لكي ينجح كلّ ما وقع طرحه آنفا، لذا عليه، أن يستعدّ لذلك، بإعداد كنّش أو مفكّرة ، يلمّ فيها كلّ ما توفّر لديه من معلومات و خبرة، كانت مخزّنة في ذاكرته،أو جمّعها، حتى يستغلّها لتُثري عمله، عندما يستنجد بها، من دون عناء، ساعة الرّغبة في ذلك، حتى لا ينشغل بالبحث عنها، فيُتلِف استرسال حبل أفكاره، وقت الانغماس في الكتابة. إلى جانب تسجيل كلّ ما يتعلّق بالشّخوص، من معلومات، وكلّ ما يهمّ الموضوع تنضيدا، وتاريخا تأريخا وبيئة ولباسا، وأمكنة وأزمنة .. حتى لا يخرج النّصّ أعرجا أبترا ، غير متناسق ويتدحرج ... فكلّ التّفاصيل الدّقيقة، هي التي تميّز رواية عن أخرى، وتشدّ من أزر الرّوائي، وتنبّّهه، وتكسبه الوقت وتذكّره، -كالتليسكريبت بالنّسبة للمخرجِ - حتى لا تلتبس عليه الأمور، ويحيد ويخطئ كأن يقول البطل مثلا الشّيء وضدّه، من دون أن يشعر الرّوائي، أو يخطئ في إسم من الأسماء، أو في سنِّه،أو عمله ومهنته وحالته المدنيّة، أو في مكان من الأمكنة، من دون قصد، نتيجة عدم الانتباه، فينزعج المتلقّي وينسحب، لعدم جدّيته، إذ سيعتبره استخفافا به .. إلى جانب ضرورة الإنتباه إلى طريقة عرض وطرح المنتوج بطريقة مغرية ، فالإنتباه إلى التّواصل مهمّة جوهريّة، كذلك حسن توظيف الحوار، فحتّى الفواصل والتّقسيم والتّبويب، وكلّ عنصر في كلّ فصل مهمّ، وله مهمّة، لذا كان لزاما على الرّوائي، أن يعدّ بحثا جادا دقيقا مستفيضا حول موضوعه، وشخوصه، وبيئتهم ولغتهم وحركاتهم وسكناتهم والأزمنة التي يتحرّكون فيها، والتي تدور فيها الأحداث، حتى لا تنفلت منه الشّخصيّة وتسقط الرّواية تقنيّا، فالهدف إذا مهمّ، ولكنّه يبقى جزء من الكلّ، والكلّ جزء لا يتجزّأ من الوحدة، فكلّ ما كانت أجزاء الفصول مكتملة، ومتقنة، بطريقة حرفيّة جيّدة احترمت القواعد، فكلّ ما كان الفصل ناجحا، وشدّ المتلقّي إليه، كلّما كانت الرّواية أكثر حظا لضمان نجاحها، واستمالة القراء، إليها وأظهرت عدم استخفاف الرّوائي بهم،. ذلك أن الرّواية عمل طويل، وقد يدوم إنجازه ويستغرق أشهرا، وربّما سنوات. والالتباس والنّسيان وارد، خلال تلك الفترة الزّمنيّة المطوّلة نسبيّا ، كذلك قد تتطوّر الفكرة، لديه فلا يغفل عن التّعديل كلّما اقتضت الضّرورة. لذلك كان لا بدّ أنّ يتوقّع ذلك، ويستعدّ حتى لا يقع في أخطاء تقنيّة تسقط العمل فنّيا... فالفكرة لا بدّ أن تبتدِئ بقوّة، وتنتهي بمفارقةٍ، وأن تكون لها نقطة بداية ونقطة نهاية، حتى لا يأتي القصّ باهتا، ناعسا، بليدا، ركيكا، يتلف التّوهّج، ورغبة القارىء في متابعة بقيّة الفصول لمعرفة النّهاية .. ذلك أنّ كلّ فصل هو جزء من الهدف، أو المشروع، فمن المهمّ أن تكون المقدّمة تطرح الإشكاليّة، أو الصّراع بدقّة، وبحرفيّة، بشكل جذّاب، ماتع يعتني بكلّ التّفاصيل، ليحفّز القارئ على حبّ الاستطلاع.. عبر "قاموس" لغويّ يتماشى مع جوهر الموضوع، متماشيا مع نوع الشّخصيّة أو الشّخصيات.

وقد خصّص جوف المقالة إلى الحديث عن ضرورة:
* إيمان الكاتب بالموضوع، الذي سيكتب عنه، حتى يستطيع أن يبثّ فيه روحا، لكي يدخل بقوّة، ويستطيع أن يبحر، ولا يفشل في منتصف الطّريق، فيغرق وتطفو جثّة الموضوع ، على سطح الماء كغريق لايجيد السّباحة ، فيقذف به الموج خارج البحر فتذهب ريحه ويتبخّر، وتندثر فكرته ورؤيته.
* لا بدّ أن تكون لديه مادة يؤثّث بها روايته أحسن تأثيث مقنع ..
* لذا عليه أن يبدأ بالتّخطيط والإلمام بالموضوع والإحاطة بكلّ جوانبه، حتى يكون غزله منسجما، ولا تنفلت منه أيّ غرزة، بفعل التّساهل أو التّهاون.
* لذا كان لابدّ للرّوائي الذي يحلم برواية ناجحة أن يكون مشحونا برؤية وهدف ورسالة وإلّا كان "العمل عديم الفائدة..."
لا بدّ إذا أن لا يصل المتلقّي إلى الرّؤية من البداية ويتوقّع نهايتها من الفصول الأولى ...
لذا عليه أن يتدرّج بالفكرة رويدا رويدا..
كانبِلاجِ الصّبح قبل اكتساح الضّوء الذي تنقشع على إثره العتمة...معتمدا التشويق والمراوغة في حبكة راقية ....
فالحوار، لا بدّ أن يُعتني به أحسن اعتناء، ذلك أنّه يعكس مدى قدرة الكاتب على خلق شخوصه، ومدى نجاحه في مقدرته في قيس نسبة قوّة الرّوح المبثوثة فيهم، ومدى قدرته على تفعيلهم،
للحمل بفكرته وإنجاب مولود قويّ، واضح السّيمات، محافظا على الجينات، والخصائص، غير مشوّه، يعبّر عن فكرته، بحيث يَجِدُ فيهم القارىء نفسه، أو يعبّرون عمّا يخالجه، فأصوات الأبطال، هي نموذج لما هو موجود في الواقع، نقله الكاتب إلى التّخييل لأجل التّغيير وتجسيد وتجميل واقع آخر يحلو فيه العيش ...
فقد ساهمت الرّواية إلى تحرير العبيد في الولايات المتحدة وبقيّة العالم. وكذلك إلى منح الدّول المستعمرة الاستقلال ..
فمن الضّروري أن يكون هذا بواسطة لغة تسحر المتلقي وتُنشِيه. فحسن تقمّص الأدوار ضروري لنجاح الرّواية ..
كذلك تهوية الرّوايةلمنح المتلقي فرصة التّنفّس والهضم، بالحرص على تقسيمها إلى أقسام، ومن ثمّ إلى فصول، مرورا بعناصر، ليكون العمل منطقيّا، متطوّرا، منهجيّا، ناجحا في تبليغ رؤية الكاتب، وهدفه لأنّ الأدب بالأساس رسالة، ومأساة، وحمل همّ وإيمان بالدّفع، نحو التّغيير بالفكر، عبر الإيهام بصدق المتخيّل، لجذب المتلقّي الذي يبرم معه عقدا، و عهدا، فكلّ واحد فيهما يعلم حدوده، والمسافة التي تربطه بالآخر من خلال العمل ومدى نسبة الواقع والواقعيّة، في النّص، لأنّ الإيهام مطلوب لتحليّة مرار الواقع، وإلّا تحوّلت الرّواية إلى مجرّد خبر ونبإ في صحيفة، أو مجلة مختصّة، أو كتاب تاريخ ...
فالتّاريخ في الرّواية، هو في الحقيقة تذويت، ورؤية وإعادة تركيب، للتّفصيل ولتفكيك الغامض من الأسئلة، التي طُرحت في السّابق وربّما في الحاضر، وعلّها ما زالت تشكّل همّا وأرقا، لدى العامّة والخاصّة، لتربط مع أصل بداية ظهور الإشكال في الماضي القريب، و البعيد، لوضع المتلقّي في الإطار الصّحيح، من حيث الحيثيات، ليجد نفسه في مواجهة مع نصّ يدفعه إلى التأمّل، للمقاربة والمقارنة، في نطاق بوليفونيّة من الأصوات، عبر رؤية ديمقراطيّة، من أجل إحداث وعي جديد، يكون أكثر نجاعة، لأنّه أي الكاتب وفّر له المادّة التي جمّعها من رفوف الذّاكرة الجماعيّة، الحاضرة، التي كانت توفّرت في السّابق، أو المخفيّة والخاصّة، وسلّط عليها الضّوء، من زاوية معيّنة، بعد أن نفض عليها الغبار... -وخلّصها من اللّجام امفروض والمسكوت عنه بفعل حق حرية ممارسة التعبير -كما جاءت به رواية" الديوان الاسبرطي" للروائي الجزائري" عبد الوهاب العيساوي" الذي وظّف حادثة نبش القبور الجزائريّة من طرف "المَالطِيِين" وتجميع عظام الجزائريين، ونقلها إلى ميناء "مارسيليا" عبر باخرة جوزفين - نقلا عن مقالة كانت نشرت سنة 1833 - بقصد إدماجها في مادّة السّكّر، ليكون أشدّ بياضا.. وقد أراد الرّوائي من خلال ذكرها في بداية روايته رجّ المتلقّي والعالم بإعادة إحياء تلك الواقعة البشعة في الأذهان، من خلال مشهديّة مقززة، بغرض إعادة النّظر في الحدث من جديد، من أجل صياغة جديدة للسّؤال، أوالأسئلة التي ظلّت غامضة، أو ربّما على الأرجح نُسِيت، أو تناستها الذّاكرة الجماعيّة باتّباع طريقة طرح جديدة أخرى، ليذكّر بألم وشعور الشّعوب وما تخلّفه من شجن في النّفوس ..

وكم أودّ أن ينجز لنا الباحث الناقد المختص الدكتور مختار أمين بحثا عن حقيقة مدى صحّة أن نطلق على رواية ما صفة الرّواية التّاريخيّة، حتى وإن لم تحتو على هوامش ؟ وهل حقّا أنّ الهوامش تشغل القارئء عن متابعة الحكائيّة؟ كما جاء على لسان بعضهم؟! وهل التّأريخ والتّواريخ وصياغة بعض الأحداث والمواقف التاريخية من دون ذكر مصادر تشفع للرّواية، حتى نطلق عليها صفة "الرواية التّاريخية"؟ وهل التّاريخ في الرّواية تأريخ ؟أم ضرورة و تذويب ؟أم مجرّد تذويت ؟....
في الختام لا يسعني إلّا أن أشكر الدكتور مختار أمين

على هذه المقالة، التعليميّة المهمّة... التي على بساطة أسلوبها، كانت بليغة، وعميقة، بشكل دفعتنا دفعا، نحو طرح أسئلة مهمّة، خاصّة بعد موجة الرّبيع العربي وحرب الخليج، التي جعلتنا نرى بعض الكتّاب من الرّوائيين انساقوا وراء موجة توثيق بعض الأحداث، في الهنا والهناك، ك"رواية جمهورية كأن" للرّوائي المصري "علاء الأسواني"، أو "بغداد وقد انتصف اللّيل فيها" للروائية التونسيّة "حياة الرايس"، وغيرها من الرّوايات التي يقيمها البعض على أنها تاريخية ..ممّا جعل النقّاد يختلفون حول تجنيس هذا النّوع من الرّوايات ونعتها بالرّواية التّاريخية ، ومدى مصداقيّتها ودرجة موضوعيّتها وعن إمكانيّة اعتمادها في المستقبل من قبل المتخصّصين ... وقد عرف عن الأدب عموما التخييل ...
في علم الاجتماع أو التّاريخ على حدّ السّواء!....

سهيلة بن حسين حرم حماد
تونس / سوسة في 26 /09/2020

=======
==========
تعقيب الدكتور مختار بتاريخ 27/09 /2020

ما أروع ما قرأت يا أستاذة..
وأقول أن الرواية التاريخية في الأصل هي تسجيل لأحداث تاريخية حدثت في الواقع، وتأريخ لحقبة زمنية وواقع أناس بعينهم لم يكن تسجيلا حرفيا كما كان في الروايات القديمة كما كان في رواية علي الزيبق ومحتسب مصر، ولكن هي أقرب لما سجله نچيب محفوظ عن الحارة الشعبية وعصر الحرافيش في مصر، وأحوال الناس أبان تغير النظام السياسي في رواية القاهرة ٣٠ مثلا، ورصد أحوال الناس في رواية قنديل أم هاشم ليحيي حقي، في الصراع المقام بين العلم وعادات الناس المتأثرة بارتباط الروح بعالمها الباطني والتمسك ببركات آل البيت، والتأريخ الصريح لخروج إسبانيا من الدين الإسلامي في رواية غرناطة لرضوى عاشور..
وهذا مثل لثلاثة روائيين في أعمال مختلفة بتنوع الرواية التاريخية منها ما هو تاريخي شكلا، وما هو تاريخي في المضمون..
إذ أننا نصل بهذا العرض المتنوع للرواية التاريخية إلى تسليط الضوء على قدرة الرواية التاريخية في حصر حقبة زمنية معينة هي محور الموضوع، هذا أمر..
الأمر الثاني: دراية سلوكيات الشخصيات وأفكارها داخل الرواية أبان هذه الحقبة، وهذا يتطلب دراسة عادات الشخصيات بحذافيرها، وقاموسهم اللغوي وملبسهم ومأكلهم ومشربهم..
الأمر الثالث وهو الأهم كأدب مكتوب دراسة عملية التغير في سلوك وفكر الشخصيات، واتجاهاتهم الفكرية التي سوف ستجد بالمقارنة للحقبة الزمنية السابقة عن هذا التاريخ وما سيؤول إليه التغير المجتمعي..
وهناك شق مهم في إعداد الرواية التاريخية قبل عملية الكتابة على الورق، هو أن يزود الكاتب نفسه بالكتب والمراجع للإلمام الجيد بالمرحلة، وليس بالضرورة وضع أسماء الكتب والمراجغ في فحو الرواية

L’image contient peut-être : 5 personnes
L’image contient peut-être : Souheyla Hammed, lunettes

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق